مجموعة مؤلفين

294

أهل البيت في مصر

بين نساء آل البيت بالذكاء وحدّة الذهن ، وسرعة الخاطرة ، وقوّة الحجّة . ويضربون لذلك العديد من الأمثال . . وممّا يروونه في هذا السياق : أن هذه السيدة الطاهرة سكينة ابنة الإمام الحسين رضي اللّه عنهما كانت تحضر في يوم من الأيام مجتمعا لمثيلاتها من الشابات ، كن يتحدّثن فيه عن فضل الشهداء ودرجاتهم عند اللّه ، أمثال أمراء المؤمنين : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفّان ، وعلي بن أبي طالب ، وابنه الإمام الحسين ، مستشهدات بقول اللّه تعالى : ولا تَحْسَبَن الَّذِين قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْواتاً بَل أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِم يُرْزَقُون * فَرِحِين بِما آتاهُم اللَّه مِن فَضْلِه [ آل عمران : 169 - 170 ] . وكان في هذا المجتمع إحدى بنات سيدنا عثمان رضي اللّه عنه ، فقالت مفتخرة بأبيها : إنّها بنت الشهيد الثاني ، وفهمت السيدة سكينة بذكائها أن ابنة عثمان كانت تقصد بكلامها هذا أن أباها استشهد قبل استشهاد كل من الإمام علي جدّ السيدة سكينة ، والإمام الحسين والدها . وكان ذلك قبيل دخول وقت من أوقات الصلاة ، فسكتت السيدة سكينة حتّى أذّن المؤذّن ، وذكر اسم جدّها محمد صلّى اللّه عليه وآله عقب ذكر اسم اللّه تعالى ، حيث قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه . . فاتّجهت السيدة سكينة إلى ابنة سيدنا عثمان وقالت : هذا جدّي ، ذاك أبوك ، فقالت ابنة سيدنا عثمان : من الآن لا أفتخر عليكم أبدا . ولمّا بلغت السيدة سكينة رضي اللّه عنها الثالثة عشرة من عمرها ، كان جسمها ناميا كأنّها بنت العشرين . . وكانت مضرب الأمثال في العفّة والإيمان ، مع رفعة مكانتها من البيت النبوي الكريم . وقد عاشت أخريات أيامها حيث لازمت طاعة اللّه بصيام النهار وقيام الليل ، والبرّ بالفقراء والمساكين ، حتّى رحلت إلى جوار ربّها . وهناك من الرواة من ينسب إليها الكثير من الأعمال والأقوال ، وقد شكّك في ذلك فريق آخر من هؤلاء الرواة ، ونحن ننقل هنا ما قيل بشأن هذه وذاك . فقد ذكرت بعض كتب هؤلاء الرواة أن السيدة سكينة رضي اللّه عنها كانت تصفّف شعرها ،